هاشم معروف الحسني
122
تاريخ الفقه الجعفري
والتفسير ، قد ذكرت موارد الاختلاف بينهما ، ولم تنقل الآثار شيئا من ذلك ، فلا بد وأن يكون هذا التصرف منه لينتشر قرآنه بين الناس ويضطرهم إلى القراءة به . وفي نفس الوقت لا يبقى مجال لانتشار غيره مما جمعه المسلمون ، لا سيما الذي كتبه علي ( ع ) بخط يده كما انزل ، وشرح فيه بعض الآيات كما جاء تفسيرها عن الرسول ( ص ) وأسباب نزولها . ومهما كان الحال ، فالحديث من الصحاح ، بنظر المحدثين من أهل السنة ، ومروي في كتبهم المعتبرة . والتاريخ يؤكد قيام الخليفة بهذا العمل . وقد نصت الأحاديث المروية من طريق أهل السنة ان القرآن لم يدون في مصحف واحد قبل سنة خمس وعشرين من هجرة النبي ( ص ) إلى المدينة . والثابت من طريق أهل البيت وشيعتهم ، وبعض المحدثين من أهل السنة ، ان عليا ( ع ) قد جمع القرآن في كتاب واحد بخط يده ، قبل هذا التاريخ بما يزيد عن خمسة عشر عاما ، وذلك بعد فراغه من دفن الرسول ، وانصرافه عن شؤون الخلافة . ولا بد أن يكون ( ع ) قد جمعه ورتب آياته وسوره ، كما أنزله الله على رسوله ، لأنه نزل في بيته وعلى أستاذه الأعظم ومربيه ، ومن لقنه أنواع العلوم وفنونها . لقد ذكرنا في أول هذا الفصل نقلا عن المصادر الموثوق بها عند المحدثين من أهل السنة ، ان الصحابة بعد موت الرسول كان كل همهم ، كما يزعمون ، جمع الصحف والألواح التي كتبت عليها آيات القرآن في عهد الرسول . وأخذ ما لم يجدوه في الألواح من صدور الحفاظ . ولقد قال زيد ابن ثابت المكلف بهذه المهمة من قبل أبي بكر : لقد تتبعت القرآن أجمعه من العسب واللحاف وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع أحد غيره ( 1 ) . ومن المعلوم ان الكتاب والسنة هما المصدران الوحيدان للأحكام
--> ( 1 ) تاريخ التشريع الإسلامي صفحة 106 .